 والحجر يجعله أصحاب الحيل ماء، والهواء الملاصق للإناء المبرد يصير قطرا، والماء المغلي والشعلة هواء، والهواء بالنفخ القوي نارا.
انتهى القول في الهيولى.
[القول في الصورة] :
وأما الصورة: ويراد بها هنا المطلقة، وهي التي يكون بها الهيولى جسما طبيعيا، ويسمى: صورة جسمية، وهي الحجم الشاغل للحيز الممتد في الجهات، وقد يقال لها: الحجمية، والجسمية، والامتداد الجسماني، والاتصال الجسماني - أيضا- .
فاعلم: أنه لا شك في وجودها، وإنما الشك في أنها قائمة بنفسها، فتكون هي الجسم، أو حالة في محل هو الهيولى، والمركب منهما هو الجسم كما تقدم.
تنبيه: الهيولى جوهر إذا نظر إلى ذاته غير مضاف إلى شيء وجد خاليا في نفسه عن جميع الأمور بالفعل، ومن شأنه أن يقبل كل صورة، والصورة هي التي تكمل هذا الجوهر بالفعل
فروع:
[الفرع الأول: في انفكاك المادة عن الصورة]:
قالوا: المادة الجسمانية لا تفارق هذه الصورة، قال ابن سينا: «لأن الهيولى لو كانت تقتضي وجودا عاريا عن الوضع على نحو وجود المعقولات، والصورة - أيضا- غير ذات وضع لنفسها؛ لأنها معقولة من حيث هي صورة، لكان المؤلف مؤلفا من معنيين معقولين، وكل جملة معقولين فهو معقول غير ذي وضع، فإذا: المادة الجسمانية يتعلق وجودها