تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0374.png) هؤلاء الشياطين من غير دليل أرادوا أن يقووه بشبهة() يلبسوا بها على الجهال، فقالوا: لو كان كذلك - أي: متصفا بشيء من هذه الصفات - لكان جسما في المعنى، ولو كان جسما لجاز عليه ما يجوز على سائر الأجسام، مما لا يليق بجلاله سبحانه وتعالى، وحاروا في بيان هذه الملازمة، فقالوا بتمائل الأجسام في الجسمية، حتى يجوز على() كل جسم ما يجوز على الآخر.

فلو أثبتوا للرب عز وجل ما أثبته هو لنفسه، وما أثبته له من هو أعرف الخلق بربه لم يحتاجوا إلى هذه الكلف، ألا ترى أن السلف لما أثبتوا له ما أثبته لنفسه، لو أورد عليهم أنه يجوز عليه ما يجوز على الذوات الموجودة في الخارج، التي لها سمع وبصر ويد، لأجابوا بالمنع؛ لاختلاف الموجودات في الحقائق.

هذا مع أن ما التجأوا إليه من تماثل الأجسام في الجسمية لا ينفعهم شيئا؛ لأن الجسمية عبارة عن كون الموجود قابلا للأبعاد الثلاثة، ولا يلزم من تماثل الأجسام في ذلك تمائلها في الحقيقة؛ لأن كون الموجود قابلا للأبعاد أمر عرضي خارج عن حقيقة الموجود، لا نفس حقيقته.

ومنها: القول بامتناع الخلاء، فإنه يرد عليه كما سيأتي ما لا مخلص عنه إلا بالقول بالتخلخل والتكاثف، المبني على القول بالهيولى.

فإن قيل: ولم قالوا بامتناع الخلاء حتى احتاجوا إلى [هذا التكلف]3?

قلنا: لأنهم لما أخذوا عن شياطينهم من غير دليل أنه ليس وراء هذا العالم شيء آخر، لا ملائكة ولا رب، وأن الملائكة العلوية نسبتها إلى الأفلاك نسبة النفوس الناطقة إلى أبداننا، قصدوا أن يلبسوا ذلك على الجهال، ولم يمكنهم ذلك إلا بامتناع الخلاء، فأثبتوا

المنقذ من الزلل · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ١ · ص ٣٧٤