 لأن الحركة السريعة كلما قطعت جزءا في زمان: فإن قطعت البطيئة مثله في ذلك الزمان كان البطيء مثلا للسريع في السرعة والبطء، وهذا محال.
وإن لم تقطع مثله في ذلك الزمان ولم يتخللها سكون لزم انقسام الجزء، وهو المطلوب.
والمقدم حق، فإنا نفرض فرسا جوادا شديد العدو، بحيث يعدو من أول النهار إلى وقت الظهر خمسين فرسخا، فهذه الحركة مع أنها غاية في السرعة تكون أبطأ من الحركة اليومية، فإن الشمس تحركت من أول اليوم إلى وقت الظهر ربع الفلك الأعظم
وإذا ثبت ذلك فنقول: لو كان البطء لأجل تخلل السكنات، لزم أن تكون نسبة سكنات هذا الفرس المذكور إلى حركاته كنسبة زيادة حركات الفلك الأعظم إلى حركات الفرس، لكن حركات الفلك أزيد من حركات هذا الفرس ألف ألف مرة، فتكون سكنات هذا الفرس أزيد من حركاته ألف ألف مرة، ولو كان الأمر كذلك لما ظهرت تلك(2) الحركات القليلة فيما بين تلك السكنات الكثيرة، لكن الأمر بالضد، فإنا لا نشاهد في حركات الفرس المذكور شيئا من السكنات، فعلمنا أن بطء الحركة ليس لأجل تخلل السكنات، فيكون الجسم قابلا للقسمة أبدا.
الوجه الخامس: إذا استدارت الرحى، فالطرف الصغير القريب من القطب إن لم يتحرك كلما تحرك العظيم لزم تفكيك أجزاء الرحى، وهو محال. وإن تحرك، فإن كان كلما قطع العظيم جزءا قطع هو- أيضا- جزءا آخر، لزم أن يساوي الصغير العظيم، وهذا-