 نقول: إنه تعالى قادر [على ما] لا نهاية له، لا بمعنى: أنه يمكن وجود أشياء غير متناهية؛ فإن ذلك محال، بل بمعنى: أنه تعالى لا يصل في الخلق والإيجاد إلى حد إلا ويمكنه بعد ذلك أن يوجد شيئا آخر، وإن كان كل ما يخرج إلى الوجود فإنه متناه.
وزعم جمع عظيم من القدماء: أن العناصر الأربعة مركبة من أجزاء قابلة للقسمة الوهمية، دون القسمة الانفكاكية، وهي في غاية الصغر، وهي التي تسمى: بالهيئات، وكلا هذين المذهبين ليس ببعيد، وصفة الهيئات مبينة في باب: حدوث الأجسام().
[القول في الجوهر الفرد]:
وذهب المتكلمون- غير أبي الحسين - إلى أن الأجسام البسيطة مركبة من أجزاء لا تتجزأ، لا فعلا ولا فرضا ولا وهما، وسموا تلك الأجزاء بالجواهر الفردة، ثم اختلفوا، فزعم النظام: أن تلك الأجزاء غير متناهية()، وزعم غيره: أنها متناهية()، وتوقف أبو