
الأجسام: إما بسيطة وإما مركبة، والمراد بالبسيط هنا: الأجسام(1 التي لا تنقسم إلى أجسام مختلفة الطبائع، مثل: السماء والأرض، والماء والهواء والنار.
والمركبة: هي التي تنحل إلى أجسام مختلفة الصور ، مثل المعدن والنبات والحيوان.
ويدل على وجود البسيط: أنه لو لم يوجد لكان كل موجود مؤلفا من طبائع مختلفة، وكل طبيعة من تلك الطبائع مؤلفة، وهكذا إلى غير النهاية، ويلزم اجتماع أمور في الخارج غير متناهية، وهذا محال كما يجيء في العلم الكلي. وبعبارة أخرى: إنه لا شك في وجود موجود، فإن كان بسيطا فذاك، وإن كان مركبا فلا بد أن ينتهي إلى بسيط قد تألف المركب منه، وإلا لزم اجتماع أمور في الخارج غير متناهية، وهذا محال.
وفي الباب مسائل:
الأولى: [حقيقة الجسم]:
زعم متأخرو الفلاسفة: أن الأجسام البسيطة متصلة في نفسها؛ كما هي متصلة عند الحس، قابلة لانقسامات لا نهاية لها بحسب الوهم، لا بمعنى: أنه يقبل انقسامات غير متناهية دفعة واحدة، بل بمعنى: أن الجسم لا ينتهي في الصغر إلى حد إلا ويقبل بعده الانقسام، وإن كان كل ما يخرج من الانقسامات إلى الفعل أبدا فهو متناه، وهذا كما أنا