تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0356.png) الأول سبكانهوتعال هو الوجود فقط، وأما تعدد الموجودات فإنما يكون بحسب تعدد الماهيات والقوابل? ثم إن سلمنا أن مبدأ هذه المعارف موجود مجرد غير الله تعالى: فلم قلتم إن ذلك الموجود يجب أن يكون مدركا للحقائق وعالما بها?

قوله: علة الكمال أولى بذلك الكمال.

قلنا: هذا الكلام خطابي؛ وذلك لأنه ليس كلما كان علة لشيء فإنه يلزم كونه موصوفا بذلك المعلول، ألا ترى أن الحركة علة للسخونة، ثم إنها غير موصوفة بالسخونة، والشمس مسخنة مع أنها غير متسخنة في نفسها.

وأيضا: فالعقل الفعال مبدأ- عندهم- لحدوث جميع الألوان والأشكال والأعراض القائمة بالأجسام، ومبدأ- أيضا- لحدوث الصور الجسمية والصور النوعية في المواد، ثم إن هذا العقل غير موصوف بشيء من ذلك البتة، فلم لا يجوز أن يكون مبدأ لحصول هذه المعارف والعلوم وإن لم يكن موصوفا بشيء منها?

ثم إن سلمنا أن الأمر على ما قالوه: لكن لم لا يجوز أن يكون العقل الفعال لكل نفس جوهرا آخر على حدة، أو يكون العقل الفعال لطائفة من النفوس جوهرا، ولطائفة أخرى من النفوس جوهرا آخر على ما كان يقوله أصحاب الطلسمات، ويسمون ذلك الجوهر بالطباع التام، وزعموا: أن النفوس الحادثة من هذا الجوهر الواحد، المستكملة بتكميل ذلك الجوهر، يكون منها أنواع متشاكلة() ومتجانسة في الأخلاق والعادات والمعارف، وتكون تلك النفوس كالإخوة، ويكون ذلك الجوهر بالنسبة إلى تلك النفوس كالأب لها، وهو الذي يهديها

المنقذ من الزلل · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ١ · ص ٣٥٦