تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0354.png)

قالوا: ويدل على وجوده أن كل ما يخرج من القوة إلى الفعل فإنما يخرج بشيء يفيده تلك الصورة؛ فإذا: العقل بالقوة - ونعني به: أنفسنا- إنما يصير عقلا بالفعل بسبب يفيده المعقولات [ويوصلها بها](1)، وهذا الشيء هو الذي يفعل العقل فينا، وهذا حق.

ثم قالوا: وليس بشيء من الأجسام، أو الجسمانيات بهذه الصفة؛ لأن الجسم أدون حالا من النفس، والأدون لا يكون سببا لحصول صفة الكمال لما هو أشرف منه، وأما الحال في الجسم فهو أخس حالا من الجسم، فهو أولى بأن لا يصلح لهذه الإفادة، وإذا لم يكن جسما ولا عرضا فإما أن يكون هو الله سبحانه، أو غيره، والأول: باطل؛ لأنه تعالى واحد، والواحد لا يصدر عنه إلا واحد، فتعين أن يكون غيره.

ويجب أن يكون متصورا للأشياء ومتصفا(2) بها إدراكا حاضرا بالفعل؛ لأن كل كمال يحصل من شيء لشيء، فحصول ذلك الكمال لذلك المفيد أولى من حصوله لذلك المستفيد، ولا يجوز أن يكون مبدأ حدوث هذه العلوم والمعارف لبعض النفوس شيئا، والمبدأ لحصولها لطائفة أخرى من النفوس شيئا آخر؛ وذلك لأن الجوهر الواحد كاف في

المنقذ من الزلل · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ١ · ص ٣٥٤