
361 من تدبير البدن، وبها تميز بين ما ينبغي أن يفعل، وبين ما لا ينبغي أن يفعل، وما يحسن ويقبح من الأمور الجزئية، ويقال لها: العقل العملي، ويستكمل بالتجارب والعادات.
الثانية: معدة نحو النظر والعمل الخاص بالنفس، ووجهها إلى فوق، وبها ينال الفيض الإلهي.
واعلم: أن النفس ما لم تعقل شيئا ولا تتصوره ، بل هي مستعدة لأن تعقل المعقولات - فإنها تسمى: العقل بالقوة والعقل الهيولاني، ويتلو هذا الاستعداد قوة أخرى أخرج منها إلى الفعل تحصل للنفس عند حصول المعقولات، أعني: المعقولات البديهية والمعقولات المستفادة من التجارب، تقوى بها النفس على اكتساب المعقولات النظرية، وتسمى النفس ما دامت في هذه الدرجة: عقلا بالملكة؛ لأن حصول العلوم البديهية أفادها ملكة تقتدر بها على تحصيل النظرية، والدرجة الثالثة: أن تحصل للنفس المعقولات المكتسبة، فتسمى: عقلا بالفعل، وتسمى تلك المعقولات: عقلا مستفادا، وعندي: أنه اسم للنفس - أيضا - لكن ما دامت تلك العلوم حاضرة بالفعل والنفس تشاهدها.
الفرع السادس : [إدراك النفس للجزئيات] :
النفس تدرك الكلي اتفاقا، والجزئي خلافا للحكيمين: أرسطو، وابن سينا.
لنا: أنها تحمل الكلي على الجزئي فلزم تصورهما، قالوا: لو تخيلنا مربعا مجنحا آ