
تنبيه: القول في التغذية والتنمية مشهور، وأما التوليد والتصوير ففيه صعوبة، والحق: الجزم بأن خالق الحيوان ومصور أعضائه هو الله تعالى، العالم القدير الحكيم؛ وذلك لأن (الله خالق كل شيء)، ولأن القوة المولدة لا شعور لها ولا اختيار، ولا تأثير لها إلا بالإيجاب الذاتي، فيجب أن يكون بدن الحيوان على شكل الكرة، أو كرات مضمومة بعضها إلى بعض؛ لأن المادة التي فيها يتولد بدن الحيوان: إن كانت متشابهة الأجزاء في الطبيعة والخاصية وجب الأول؛ لأن أثر القوة الطبيعية الموجبة بالذات في المادة المتشابهة الأجزاء في الحقيقة لا يكون إلا متشابها، وهو الكرة، وإن كانت المادة مركبة من أجزاء مختلفة الطبيعة وجب الثاني؛ لأن كل واحد من أجزاء المادة يجب أن يكون بسيطا، وإلا لزم أن يحصل في ذلك الجسم أجزاء غير متناهية بالفعل، وذلك محال، وإذا كان كل جزء بسيطا كانت القوة المولدة القائمة به قائمة بمادة بسيطة، فيجب أن يكون شكل كل واحد من تلك الأجزاء هو الكرة، فيكون الحيوان كرات مضمومة بعضها إلى بعض.
فائدة: نفس الإنسان الناطقة والحيوانية والنباتية يحتمل أن تكون مختلفة.
والظاهر: أنها واحدة، إلا أنها باعتبار تسمى: ناطقة، وباعتبار تسمى: حيوانية، وباعتبار تسمى: نباتية، فعلى الاتحاد قيل: الدماغ آلة التعقل، وعلى التعدد قيل: الدماغ محل للنفس الناطقة، وأما النفس الحيوانية والنباتية فقد سبق القول فيهما في فصل النفس الحيوانية
الفرع الخامس: [في قوى النفس الناطقة]: