
وثانيها: أن الوحدة عرض، وهي من أشد الأشياء مباعدة عن الكثرة، ثم الجسم قد يوصف ب بوحدة، فثبت أن ما لا يقبل القسمة يصح قيامه بالجسم. وثالثها: أن الإضافات - كالأبوة والبنوة - قائمة بالأجسام، ويمتنع أن يقال: قام بنصف هيكل الأب نصف الأبوة، وقام بثلثه ثلثها، فهي غير منقسمة. ورابعها: أن الوجود صفة قائمة بالجسم، ويمتنع أن يقال: قام بنصفه نصف الوجود، وبثلثه ثلث الوجود؛ إذ يلزم من ذلك أن يقال: نصف الوجود وجود، وثلث الوجود وجود، فهو غير منقسم، لكن إذا جاز هذا فلم لا يجوز- أيضا- أن يقال: العلم القائم بالجسم المنقسم لا يكون منقسما، فهذا ما تيسر مما قيل في هذه المسألة
والحق: أنه إن(2 أريد بالنفس الناطقة حقيقة الإنسان التي هو بها هو: فهي الجسم النامي الحساس المتحرك بالإرادة الناطق، وهو مجموع الهيكل والروح المنفوخ، وهو الأجزاء الأصلية الباقية من أول العمر إلى آخره.
وإن أريد بها: ما إذا تعلق بالجسم المركب من العناصر صار ذلك الجسم إنسانا، وهو الروح الإلهي المنفوخ فيه بعد التسوية، فالأشبه أنه أجسام لطيفة لذواتها، حية لذواتها، ويحتمل أن تكون جوهرا مجردا على القول به، وعلى التقديرين يحتمل:
- أن تكون سارية في الهيكل سريان ماء الورد في ورق الورد، أو سريان النار في الفحم، أو سريان دهن السمسم في جرم السمسم.
- وأن تكون متكونة في البطن الأيسر من القلب، نافذة في الشرابين، سارية منه إلى جملة البدن.