 356 يلزمه من باب عكس النقيض(1) : أن ما(2) يكون العرض حاصلا فيه فإنه لا يكون منقسما.
وأما الثالث، وهو: أن يقال يتوزع الحال على المحل: فهذا يقتضي انقسام الحال، وقد بينا أنه محال.
أما الرابع، وهو: أن لا يكون شيء من هذه الأقسام، فهذا محال؛ لأنه إذا كان كذلك كان كل واحد من أجزاء المحل خاليا عن الحال بالكلية، ومتى كان الأمر كذلك امتنع كون المحل موصوفا بالحال، والعلم به ضروري، فثبت: أن الحال إذا كان غير منقسم كان المحل - أيضا- غير منقسم.
وأما المقدمة الرابعة، وهي: أن كل متحيز فهو منقسم، فهذا بناء على نفي الجوهر الفرد، وسيأتي القول فيه.
وحينئذ يلزم من مجموع هذه المقدمات الأربع القطع بأن الشيء الذي هو الموصوف منا بالمعارف والعلوم موجود ليس بمتحيز ولا حال في المتحيز، وهو المطلوب.
ورد هذا الدليل: بمنع أن كل متحيز فهو يقبل القسمة أبدا، وسيأتي إثبات الجوهر الفرد(4، ولئن سلم ذلك فلا نسلم أن الحال في المنقسم منقسم، ويدل عليه وجوه:
أحدها: أن النقطة موجودة مشار إليها غير منقسمة، فهي(5) إن كانت جوهرا فقد ثبت الجوهر الفرد، وأنتم لا تقولون به، وإن كانت عرضا افتقرت إلى محل، فذلك المحل إن كان منقسما ثبت المطلوب، وإن لم يكن منقسما فقد ثبت الجوهر الفرد.