 354 واعتماد الفلاسفة على هذا الوجه، وإن كان لهم وجوه كثيرة1، قالوا: لا شك في وجود معلومات غير منقسمة، فيكون العلم بها غير منقسم، فيكون الموصوف بتلك العلوم غير منقسم، وكل متحيز فهو منقسم؛ فإذا: الموصوف بتلك العلوم لا متحيز ولا حال في المتحيز
أما معلومات غير منقسمة: فيدل عليه وجهان:
الأول: أنا نعرف ذات الله تعالى، وذات الله تعالى غير منقسمة بوجه من الوجوه.
وأيضا: نعرف الوحدة، والوحدة غير قابلة للقسمة بوجه من الوجوه.
الثاني: أنا نعرف شيئا، فذلك الشيء إما مفرد وإما مركب، فإن كان مفردا حصل المطلوب، وإن كان مركبا، وكل مركب فهو مركب عن المفردات، والعلم بالمركب مسبوق بالعلم بمفرداته - فثبت أنا نعلم أمورا مفردة.
وأما أن المعلوم إذا كان غير منقسم كان العلم به غير قابل للانقسام، فيدل عليه: أنه لوكان ذلك العلم قابلا للانقسام لكان ما يفرض جزءا لذلك العلم: إما أن يكون علما بذلك المعلوم، أو يكون علما بجزء من أجزاء ذلك المعلوم، أو لا يكون علما بذلك ولا بشيء من أجزائه.
فإن كان جزء العلم علما بذلك المعلوم لزم أن يكون الجزء مساويا للكل في تمام الماهية، وذلك محال، وإن كان متعلقا بجزء من أجزاء ذلك المعلوم لزم كون ذلك المعلوم