 وقيل: إنه الأجسام اللطيفة المتكونة في البدن الأيسر من القلب، النافذة في الشرايبين السارية منه إلى جملة أجزاء البدن. وقيل: هو الأرواح المتكونة في الدماغ الصالحة؛ كقبول قوة الحس( والحفظ والفكر والذكر، النافذة من الدماغ في شظايا الأعصاب السارية منه إلى أقاصي البدن. وقيل: أجزاء البدن قسمان: أصلية، وعارضة تبعية، فالأصلية باقية من أول العمر إلى آخره لا يتطرق إليها شيء من التغييرات والانحلالات والزيادات والنقصانات، وهي النفس. قال الإمام: «وإذا عرفت ذلك فما هو أجزاء أصلية بالنسبة إلى زيد، فهو أجزاء فاضلة بالنسبة إلى عمرو، وبالعكس. ثم قال: «وهذا القول اختيار المحققين من المتكلمين، وبه يظهر الجواب عن أكثر شبهات منكري الحشر والنشز». فهذا تفصيل قول من قال: إن النفس جسم. وأما من قال: إنها جسماني فهؤلاء مختلفون - أيضا- فمنهم: من قال: إنها عبارة عن صفة الحياة، وقيل: هي الشكل والتخطيط، وقيل: تناسب الأركان والأخلاط. القسم الثالث: من قال: النفس ليس بجسم ولا جسماني، بل هو جوهر غير مخالط للمادة، بريء عن الأجسام، منفرد الذات بالقوة، وهو اختيار جمهور الفلاسفة، ومن قدماء المعتزلة:
المنقذ من الزلل · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المنقذ من الزللج ١ · ص ٣٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي