 والروية فيما ينبغي أن يفعل منها وما لا ينبغي بحسب الاختيار، ومن هذا الباب: استنباط الصناعات والتصرف فيها؛ كالصياغة والفلاحة والملاحة.
وأما الانفعالات: فأمور تعرض للبدن مع مشاركة النفس الناطقة؛ كالاستعداد للضحك والبكاء، والخجل والحياء، والرحمة والرأفة والأنفة، وغير ذلك».
وأما الإدراك الذي يخصها: فهو التصور للمعاني الكلية، وطريقه أن يجرد العقل المدرك عن الأحوال والأعراض الجسمانية، وشرح ذلك أن الشيء يكون محسوسا عندما يشاهد، ثم يكون متخيلا عند غيبته بتمثلك صورته في الباطن؛ كزيد الذي أبصرته - مثلا- إذا غاب عنك فتخيلته، وقد يكون معقولا عندما يتصور من زيد معنى الإنسان المشترك بينه وبين غيره، وهو عندما يكون محسوسا يكون قد غشيته غواش غريبة عن ماهيته، ولو أزيلت عنه لم يؤثر في كنه ماهيته، مثل: أين ووضع وكيف ومقدار بعينه، لو توهم بدله غيره لم يؤثر في إنسانيته.
إذا عرف ذلك، فاعلم: أن الحس إذا أدرك الإنسان مثلا، فإنما ينطبع فيه صورة الإنسان من حيث هو مخالط لهذه الأحوال والأعراض الجسمانية، ولا سبيل للحس إلى ارتسام ماهية الإنسان في الحس مجردة عن تلك الأحوال والأعراض.
وأما الخيال فإنه يجرد الصورة نوع تجريد؛ لأنه يستحفظها مع حاملها، الذي هو المادة، لكنه لا يمكنه تجريد الصورة عن العلائق المادية، فإنه لا تحصل له صورة إلا على نحو من شأن الحس أن يؤديها إليه.