
وأيضا: كل أحد يعلم بالضرورة أنه هو الذي أبصر المبصرات، وسمع المسموعات، وذاق ولمس، وتخيل وتفكر، واشتهى وغضب، ومن نازع فيه فقد نازع في أجلى العلوم الضرورية وأوضحها، ولا شك أن المشار إليه في كل أحد بقوله: (أنا) ليس إلا جوهر النفس(
وليس هو ما تدركه ببصرك من إهابك؛ فإنك لو انسلخت منه وتبدل عليك كنت أنت أنت، ولا هو عضو من أعضائك كقلب، أو دماغ، وكيف وقد يخفى عليك وجودهما إلا بالتشريح!
ولا هو - أيضا- جملة من حيث هي جملة، وذلك ظاهر لك مما تمتحنه من نفسك، ومما نبهت عليه، فالمشار إليه - إذا- في كل أحد بقوله: «أنا» شيء آخر غير هذه الأشياء، التي قد لا تدركها وأنت مدرك لذاتك، والتي لا تجدها ضرورية في أن تكون أنت أنت، ولا هو مما تدركه(2 حسا بوجه من الوجوه
فروع:
الأول : [خواص النفس الناطقة]:
للنفس الناطقة خواص، فمنها ما هو من باب الفعل بالبدن، ومنها ما هو من باب الإدراك، ومنها ما هو من باب الانفعال الذي ليس بإدراك
«فأما الفعل الذي يصدر عنها بمشاركة البدن والقوى البدنية : فتعقل الأمور الجزئية،