تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0336.png) لجميع المدركات، فإنا إذا سمعنا صوت زيد، علمنا أن صاحب هذا الصوت شخص معين مشكل بالشكل الفلاني، وإذا رأينا صورة العسل حكمنا بأنه موصوف بالطعم الفلاني، والحاكم بشيء على شيء يجب أن يكون مدركا للحكم والمحكوم به؛ ضرورة أن التصديق مسبوق بتصور الطرفين، وكذا القول في بقية الحواس، فهنا شيء واحد هو المدرك لجميع هذه المحسوسات، بجميع الإدراكات التي هي الحواس الخمس.

ثم نقول: إذا تخيلنا صورة زيد، ثم أدركنا صورته، حكمنا بأن صورة هذا المحسوس، هي صورة لذلك المتخيل، فعلمنا أن الإدراك والتخيل حصلا لشيء واحد.

ثم نقول: إنا نحكم على هذا الشخص بأنه عدو وعلى الآخر بأنه صديق، فهذا الحاكم يجب أن يكون مدركا لهذه الأشخاص ولهذه المعاني بعين ما ذكرناه، ثم نقول: إنا نتصرف في صور المحسوسات، وفي هذه المعاني الجزئية بالتركيب تارة وبالتحليل أخرى، ثم نقول: إنه يمكننا حمل الكليات على الجزئيات، فهنا شيء واحد، هو المدرك للكليات والجزئيات، فثبت أن المدرك لجميع المدركات الكلية والجزئية بجميع أنواع الإدراكات شيء واحد، ولا شيء من أجزاء البدن كذلك، فهو النفس.

ثم نقول: الذي يتحرك بالاختيار هو الذي يقصد إلى التحريك، والقصد إلى الشيء مشروط بكون ذلك القاصد متصورا لماهية المقصود؛ ولكونه حاكما بأنه يحب تحصيل ذلك المقصود، وعند هذا القول: كل متحرك بالاختيار فهو قاصد لذلك التحريك، وكل قاصد أمرا من الأمور فهو شاعر بماهية ذلك الفعل، فثبت أن المدرك لجميع المدركات بجميع الإدراكات، والمحرك شيء واحد، ولا شيء من أجزاء البدن كذلك، ينتج من الشكل الثاني أن الإنسان شيء مغاير لمجموع(42 البدن ولجميع أجزائه.

المنقذ من الزلل · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ١ · ص ٣٣٦