 لو وضع سراج في مقابلة الشمس، فإنه إذا نظر الإنسان إليه فإنه لا يراه، وعند سماع صوت الرعد لا يسمع صوت البعوضة، وعند الإحساس بالنيران العظيمة لا يحس بالحرارة الضعيفة، وكل ذلك يدل على أن الإحساس بالمحسوسات القوية يمنع من الإحساس بالمحسوسات الضعيفة، وسببه أن الإحساس إنما يكون بانفعال الآلة، والتأثر عن المحسوس، فإذا قوي الإحساس قوي الانفعال، وإذا قوي الانفعال ثبت الأثر، وإذا ثبت لم يقم انتقاش غيره معه.
ويعرض لها أن البدن في كل شخص إذا أخذ يضعف بعد سن الوقوف أن يضعف مع جميعها، فلا يكون ولا شخص واحد تسلم فيه القوة الحاسة، فإذا: كلها آلات(2) بدنية.
وأما المحركة: فذلك فيها أظهر؛ لأنها لا تكون قوية على التحريك إلا مع الآلات الجسمانية ، التي هي الأعصاب والأوتار والعضلات؛ فلهذا إذا اجتمعت على جذب [المنافع، أو دفع المضار]، ولم تكن الآلات سليمة، لم تقو على التحريك.
تذنيب: يحتمل أن يقال: النفس الحيوانية شيء واحد موصوف بهذه القوى المدركة وهذه القوى المحركة، ويحتمل أن يقال: ليست النفس الحيوانية إلا مجموع هذه