 وأما القوة المحركة بالاختيار فهي: مبدأ انتقال الأعضاء بتوسط العضل والعصب بالإرادة»، وهو- عند التحقيق - : النفس، وله عونان باعثان: أول، وثان. فالعون الأول: الإدراك تخيلا، أو ظنا، أو تعقلا. والعون الآخر: النزوع إلى جذب المدرك، أو دفعه، فإن كان النزوع نحو جذب المتخيل، أو المظنون نافعا، أو ملائما سمي: شهوة، أو نحو جذب المتعقل سمي: إرادة، وإن كان نحو دفع المتخيل، أو المظنون ضارا، أو غير ملائم [على سبيل الغلبة] سمي: غضبا. والنافع: ما كان وسيلة إلى المطلوب لذاته، والملائم: ما كان مطلوبا لذاته. فائدة: هذه هي القوى المشتركة للحيوانات الكاملة من حيث هي حيوانات كاملة، وليس كل ما كان حيوانا يكون موصوفا بجملتها، بل ما كان بالغا في المرتبة الحيوانية إلى أقصى الكمال. تنبيه: جميع هذه القوى والمبادئ كمالات لجوهر النفس، فإنها هي الموصوفة بالإدراك والحركة، إلا أنها كمالات بدنية، بدليل أنها لا تتم أفعالها إلا بالأجسام، وتختلف بحسب اختلاف الأجسام، فيعرض لها البطلان والنقصان والتشويش، بحسب اختلال الآلة. أما المدركة: فيعرض لها إذا انفعلت آلتها أن لا تدرك وهو البطلان، أو ترى رؤية ضعيفة وهو النقصان، أو ترى الشيء على خلاف ما هو عليه وهو التشويش.
ويعرض لها أنها إذا انفعلت آلتها عن محسوس قوي لم تحس بالضعيف، وذلك كما