تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0331.png) كالكلام في الخيال، فالحق أن [المدرك للصور]( والمعاني والحافظ الذاكر لهما واحد.

واعلم: أن تذكر المنسيات عجيب جدا، فإن الإنسان حال ما يتذكر المنسي: إما أن يقصد ذكره بعينه، أولا يقصده بعينه، فإن قصد تذكره بعينه فهو عالم به بعينه؛ لأن القصد إلى الشيء المعين حال الغفلة عنه بعينه محال، وإذا كان عالما به بعينه امتنع أن يتذكره؛ لأن التذكر لا معنى له إلا تحصيل العلم؛ فإنه لو كان العلم حاصلا كان تذكره طلبا لتحصيل الحاصل، وهو محال، وأما إن لم يقصد تذكره بعينه، بل قصد تذكر شيء- أي شيء كان- فلم حصل ذكر هذا المنسي دون سائر المنسيات? فثبت: أن أمر التذكر عجيب.

البحث الخامس: في القوة المتصرفة:

وهنا قوة عضوها: الدودة التي في وسط الدماغ، تفعل في الخيالات تركيبا وتفصيلا، تجمع بين بعضها وبعض، وتفرق بين بعضها وبعض، وكذلك تجمع بينها وبين المعاني التي في الذكر وتفرق، وهذه القوة إذا استعملها العقل كانت مفكرة، وإذا استعملها الوهم كانت متخيلة(2.

ويدل على وجودها: أنا إذا تخيلنا جبلا من ياقوت، وبحرا من زئبق، وإنسانا له ألف ألف رأس، أمكننا أن نركب هذه الصور الخيالية بعضها مع بعض، وأمكننا أن نركبها بالمعاني الوهمية؛ كما إذا حكمنا بأن هذا الشخص صديق، وهذا عدو، وهذا التركيب والتحليل فعل، وأما إدراك الماهيات فإنه انفعال، قالوا: والقوة الواحدة لا تكون فاعلة ومنفعلة معا، فهذه الفاعلة(4) مغايرة لتلك القوى المنفعلة، التي هي القوى المدركة.

المنقذ من الزلل · الجزء ١ · الصفحة ٣٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ١ · ص ٣٣١