 إليها صور المحسوسات، سماها الحس المشترك، والحامل له على ذلك شيئان: أحدهما(41 : اعتقاده أن النفس لا تدرك الجزئي، والثاني: أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد.
والأول باطل؛ لأنا نحكم على هذا الشخص بأنه إنسان وليس بفرس، والحاكم على الشيئين يجب أن يحضره المحكوم عليهما، فيكون مدركا لهذا الشخص من حيث إنه هذا الشخص، وللإنسان من حيث إنه إنسان، فمدرك الكلي هو مدرك الجزئي، والمدرك للكلي هو النفس، فيلزم أن يكون المدرك لهذا الجزئي هو النفس، وأما الثاني فسيأتي بطلانه.
قالوا: إذا رأينا لون العسل، حكمنا أنه أحمر حلو، والحاكم مدرك للطرفين، فهنا قوة واحدة مدركة لجميع الأمور المحسوسة بالحواس الخمس، وليست شيئا من الحواس الخمس، وهذا معلوم، ولا هي جوهر النفس؛ لأنها لا تدرك الجزئي، فهو قوة جسمانية، وهو المراد بالحس المشترك.
ورد: بأن الحاكم إن لم يجب تصوره للطرفين بطل دليلكم، وإن وجب فمدرك الكلي في المثال المتقدم - وهو النفس - مدرك للجزئي.
وأيضا: إدراك هذه الماهيات من باب الانفعال؛ لأنه لا معنى للتصور إلا حصول هذه الماهيات في القوة المدركة، والحكم على هذا بأنه ذاك، أو ليس ذاك من باب الفعل، والحس المشترك قوة واحدة، فإن لم تدرك هذه الماهيات فكيف تحكم بشيء غير معلوم على شيء غير معلوم؟
وإن أدركتها) وحكمت عليها فقد جوزتم صدور الآثار المختلفة عن القوة الواحدة،