 واعلم: أن هؤلاء القوم زعموا: أن الذوات متساوية في كونها ذوات، ثم أثبتوا لكل واحد من تلك الذوات صفة لازمة، فحاصل قولهم يرجع إلى أن الأشياء المتساوية في تمام الماهية تلزمها لوازم مختلفة، وذلك مما لا يقبله العقل.
وأما ما قلناه فغايته أن الذوات والحقائق مختلفة في نفسها، إلا أنه يلزمها لازم مشترك، وهو كونها أمورا قائمة بأنفسها، غنية عن محل تحل فيه، وحاصله يرجع إلى أن الأشياء المختلفة تلزمها لوازم متساوية، وهو غير ممتنع في العقول؛ لأن المختلفات متساوية في كونها مختلفة، والمتضادات متساوية في كونها متضادة. والله أعلم.
وأيضا: لو كانت الذوات متساوية لصح على كل واحد منها ما يصح على الآخر، ضرورة استواء المتماثلات في كل الأحكام اللازمة، فكان يلزم صحة انقلاب القديم محدثا، والجوهر عرضا، وبالعكس، وهو محال.
وأيضا: إن كان اختصاص الذوات المعينة بالصفة المعينة لا لأمر فقد ترجح أحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح، وهو محال، وإن كان لأمر: فذلك الأمر: إن كان ذاتا عاد البحث في اختصاصها من بين سائر الذوات بصفة المرجحية. وإن لم يكن ذاتا كان صفة لذات، فيعود البحث في اختصاص تلك الذات( بها. تنبيه: القول بتساوي الذوات أعم من القول بتساوي الجواهر. والله أعلم. [المسألة الرابعة : الأجسام متماثلة في الجسمية] : المسألة الرابعة: اتفقوا على أن الأجسام متماثلة في الجسمية، وأجود ما يذكر في هذا