 شقحب عام 702ه واستمر على مناجزتهم ومدافعتهم بالسياسة تارة، وبالقتال أخرى، حتى تم الصلح النهائي بعد موت غازان، عام 723ه وتوحدت الديار الإسلامية تحت سلطان الملك الناصر، حتى خطب باسمه في بغداد وغيرها من البلاد، التي كانت تحت سلطان. المغول، وبهذا توحدت راية المسلمين، وزال الخطر الأكبر الذي كان يتهدد الدولة الإسلامية.
ج - إنهاء الوجود الصليبي في بلاد الإسلام:
كان وجود الإمارات الصليبية في بلاد الشام سببا من أسباب عدم الأمن والاستقرار بها، وقد كان لآل قلاوون الفضل في إنهاء آخر وجود للصليبيين بالشام، وذلك بفتح إمارة عكا على يد الملك الأشرف خليل بن قلاوون، وهو الأخ الأكبر للملك الناصر، وذلك عام 690ه1.
وبعد هذا لم يعد للصليبيين خطر قائم يتهدد بلاد المشرق الإسلامي، حيث شغل الصليبيون بمجابهة الدول الإسلامية في المغرب والأندلس، كدولة المرابطين، ودولة الموحدين من بعدها، وقد كان بينهم وقائع عظيمة، ولم يعد خطر الصليبيين للظهور إلا بعد اضطراب الأوضاع في عهد أحفاد الملك الناصر، حيث أغار الصليبيون على الإسكندرية عام 767ه.
د- عناية الملك الناصر بالنهضة العمرانية والثقافية:
يجمع المؤرخون على أن عهد الملك الناصر كان أزهى عصور المماليك في جميع المجالات، فقد شهد نهضة ثقافية وعلمية، ونهضة حضارية وعمرانية، مع الاستقرار السياسي والتفوق العسكري الظاهر.
وقد أشار الجبرتي إلى بعض معالم هذه النهضة، فقال: «وكان ملكا عظيما جليلا، كفؤا للسلطنة، ذا دهاء، محبا للعدل والعمارة، وطابت مدته، وشاع ذكره، وطار صيته في الآفاق،