تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0030.png)

كان الناصر بن قلاوون قائدا محنكا، شديد الحزم والتيقظ، فاستطاع أن يتنبه لأي مؤامرة من منافسيه من المماليك وينزل بهم العقوبة، واستطاع أن يأخذ أعداءه واحدا تلو الآخر، كلا بذنبه وجريرته، دون أن يؤلب عليه الناس، أو ينسب إلى الظلم.

ثم إنه كان - من جهة أخرى - يستميل نفوس المماليك إليه بسعة العطاء وكثرة المال، فاستطاع أن يوطد أركان حكمه، وأن تستقر الدولة في عهده، على خلاف المعهود في أيام المماليك، من ثورات ومؤامرات لا تنتهي.

وكان الملك الناصر مع كل ذلك موصوفا بالعدل، ومتانة الدين، محبوبا بين الرعية، ناهضا بأعباء الدولة، ذا نجدة وكفاية، فلا جرم كان عصره من خيرة أيام المسلمين، في ظل دولة المماليك.

ب- كسر شوكة التتار:

يعد خطر التتار أعظم ما تهدد الأمة الإسلامية في سابق دهرها من الأخطار، وعلى الرغم من كسر الشوكة الكبرى للتتار في موقعة عين جالوت عام 658ه إلا أنهم ظلوا مصدر قلق وإيذاء للمسلمين، فقد نفذوا غارات انتقامية شديدة الوطأة على بلاد الشام، يقتلون ويأسرون وينهبون أموال المسلمين، كان أشدها: ما وقع على يد ملك التتر غازان ابن هولاكو، عام 699ه فقد قتل في هجومه على الشام عشرات الآلاف من المسلمين، وخطب له على منابر دمشق.

وكان للناصر بن قلاوون اليد البيضاء في صد عادية التتر، فأنزل الهزيمة بغازان في وقعة

المنقذ من الزلل · الجزء ١ · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ١ · ص ٣٠