 وهابته الأسود، وخطب له في بلاد بعيدة.
ومن محاسنه: أنه لما استبد بالملك أسقط جميع المكوس من أعمال الممالك المصرية والشامية، وأبطل الرشوة وعاقب عليها، فلا يتقلد المناصب إلا مستحقها، بعد التروي والامتحان واتفاق الرأي، ولا يقضي إلا بالحق، فكانت أيامه سعيدة وأفعاله حميدة.
وفي أيامه كثرت العمائر، حتى يقال: إن مصر والقاهرة زادا في أيامه أكثر من النصف، وكذلك القرى، بحيث صارت كل بلدة من القرى القبلية والبحرية مدينة على انفرادها، وله ولأمرائه مساجد ومدارس وتكايا مشهورة، وحضر في أوائل دولته القان غازان بجنود التتار، فخرج إليهم بعساكر مصر وهزمهم مرتين، وبعض مناقبه تحتاج إلى طول، ونحن لا نذكر إلا لمعا، فمن أراد الاطلاع عليها فعليه بالمطولات».
أثرحالة العصر السياسية على الإمام الإخميمي:
ولا شك أن عصر النهضة والرخاء والعدالة الذي نشأ فيه الإمام الإخميمي كان عصرا ذهبيا لطلب العلم والتبحر فيه، فلذلك نبغ في هذا العصر عدد كبير من أئمة العلم المعروفين، ورجاله المعدودين المشهورين.
وكان الإمام الإخميمي من ضمن من استفاد من نهضة هذا العصر، فتعلم على يد كبراء علماء عصره كالتقي السبكي وغيره، وتفرغ للعلم والتعليم مكتفيا بما تجريه المدارس والأوقاف على أهل العلم والمنقطعين لتدريسه، فقد كان مدرسا بالمسجد الأموي بدمشق، ويؤم الناس بمسجد درب الحجر، غير منشغل بما وراء ذلك من تطلب الرزق، فكان لذلك أحسن الأثر على تكوين علمية الإمام واستفادة الناس منه في شبابه وكهولته وكبره.