
القسم الثامن: المخيلات، وهي: قضايا تؤثر في النفس تأثيرا عجيبا بقبض، أو بسط، لا من جهة التصديق، بل بمجرد المحاكاة، لكن ربما زاد على تأثير التصديق، وربما لم يكن معه تصديق؛ كقول القائل : (إن العسل مرة متهوعة)، فتنفر عنه النفس، وأكثر الناس تحسن لهم الأمور بها فيقدمون، أو تقبح بها فيتركون، وليس من شرطها الكذب، بل التخييل والتأثير، ويروجها وزن الشعر.
والتخييل والتأثير قد يحصل من غير المخيلات، لكن اسم المخيلات يختص بما كان تأثيره بالمحاكاة؛ كمحاكاة العسل بالمرة.
إذا عرفت ذلك فالشعر يتركب من المخيلات، مثل: (لا تأكل العسل فإنه مرة متهوعة)، والمرة المتهوعة لا تؤكل، فيتوهم أنه حق، وعند العرب هو: الكلام الموزون بالأوزان المعتادة عندهم»
والجدل: من المشهورات، من حيث هي مشهورة، لا من حيث هي بديهية الصدق، أو