
فمنه:() الأوليات، وهي: «التي يكون مجرد تصور موضوعها ومحمولها كافيا في جزم الذهن بإسناد ذلك المحمول إلى ذلك الموضوع»؛ كحكمك بأن الكل أعظم من الجزء، سميت: أولية؛ لأن الحمل من غير توسط شيء آخر، بخلاف القضية المكتسبة، فإن العقل إنما يحمل المحمول على الموضوع بواسطة حمل الحد الأوسط عليه.
ومنه: المشاهدات، وهي: «قضايا يحكم بها العقل باعتبار مشاهدة من القوى الظاهرة، أو الباطنة»(5)؛ كحكمك بأن النار حارة، وأن لك غضبا وجوعا.
ومنه: المجربات، وهي: «قضايا يحكم بها العقل لتكرر مشاهدات موجبة لليقين، تأمن فيها النفس من الاتفاق، وربما ينضم إليها أحوال إلهية».
ومنه: الحدسيات، وهي: «قضايا يحكم بها الحدس الإنساني حكما تذعن النفس له»؛ كمن رأى بنيانا على كمال هيئته فحكم أنه ما بناه إلا عالم بالبناء، ومبدأ الحكم بها- أيضا- المشاهدة، إلا أنه لا يشترط فيها التكرار؛ لانضمام قرائن إليها تغني عنه؛ ولهذا سميت: حدسيات؛ فإن الحدس أسرع الظن.