
واعلم: أن لكل قضية عكسا إلا ما يستثنى، وهو: جعل الموضوع بكليته محمولا، والمحمول موضوعا، مع حفظ الكيفية وبقاء الصدق، ومقدم المتصلة كالموضوع، وتاليها كالمحمول.
[عكس القضايا الموجبة]:
«فالموجبة كلية كانت، أو جزئية تنعكس جزئية، ولا يجب أن تنعكس كلية؛ لأنه إذا كان هذا ذاك، أو بعض هذا ذاك، فقد حصل بين هذا وبين شيء من ذاك ملاصقة ومجاورة، وكما أن هذا قارن شيئا من ذاك، فذاك قارن شيئا من هذا؛ لأن المقارنة لا تحصل إلا من الجانبين، فهذا القدر يفيد أن شيئا من ذاك قارن هذا، وأما أن كله قارن هذا، فذاك غير معلوم؛ لاحتمال أن يكون المحمول أعم من الموضوع، فلا يصدق الموضوع على كل أفراد المحمول، فلا جرم أنا أخذنا المعلوم، وهو: الجزئية، وطرحنا المشكوك.
وأما في الجهة فقد قال الإمام: إن جميع القضايا الموجهة الموجبة تنعكس موجبة ممكنة عامة؛ لأن أقوى الموجبات الموجبة الضرورية؛ كقولنا: (كل كاتب إنسان