 ويجب مع ذلك كله تقديم حرف السلب على الجهة إن كانت موجهة، والجهة: هي اللفظ الدال على كيفية نسبة المحمول إلى الموضوع؛ كالضرورة والإمكان، (فزيد هذا كاتب)، و(كل إنسان حيوان)، و(بالضرورة كل إنسان حيوان)، نقيضها: (ليس زيد)، و(ليس كل)، (وليس بالضرورة)(3). وقد عرفت التناقض وشرائطه بالنسبة إلى جميع القضايا، إن أخذت الفطانة بيدك، وإلا والمكان والإضافة والقوة والفعل، وقد أخرج الرازي وحدة الزمان عن وحدة المحمول، فهي عنده ثلاث وحدات، ونقل عن الفارابي رد الكل إلى وحدة واحدة، وهي وحدة النسبة الحكمية، فهذا شرط التناقض عموما، ويزاد عليه الاختلاف في الكم في القضايا المحصورة؛ لأن القضايا المختلفة بالإيجاب والسلب والمتفقة في الكم قد تجتمع في الصدق والكذب، إذا كان المحمول أعم من الموضوع، مثل قولنا: (بعض الحيوان إنسان)، و(بعض الحيوان ليس بإنسان) راجع: الإشارات والتنبيهات مع شرحها للرازي (215/1- 216)، واللمحات، للسهروردي (ص 200)، ومنطق الملخص (ص 177- 179)، وشرح المطالع (ص 165)، وشرح الشمسية (ص 325- 329). (1) في (ف): [تقدم]. (2) الشفاء- العبارة (ص 112)، ومنطق الملخص (ص149). (3) من كلام الرازي في الآيات البينات (ص158)، والمقصود بهذا الشرط تحقيق شرط من شروط التناقض خاص بالقضايا الموجهة، وهو: اختلاف الجهة؛ لأن المتفقتين في الجهة قد تجتمعان في الكذب، كقولنا: (بالضرورة كل إنسان كاتب)، و(بالضرورة بعض الإنسان ليس بكاتب)، فهما كاذبتان، والصواب في نقيض الضرورية: سلب الضرورة، ويتحقق بهذا بتقديم حرف السلب على الجهة، فيقال في نقيض القضية المذكورة: (ليس بالضرورة بعض الإنسان كاتب). راجع: منطق الملخص (ص 172). وليس هذا هو السبيل الوحيد لنقيض ذوات الجهة، بل قد يكون النقيض بذكر جهة مناقضة لجهة الاصل، فنقيض الضرورية الكلية الموجبة: الممكنة العامة الجزئية السالبة، فيقال في نقيض الجهة المذكورة: (بالإمكان العام بعض الإنسان ليس بكاتب) وسيأتي بيان ذلك. راجع: شرح المطالع (ص165)، وشرح الشمسية (ص 331).
المنقذ من الزلل · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المنقذ من الزللج ١ · ص ٢٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي