تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0204.png) علم كونه لازما له. (1) ذكر في هذه الفقرة والتي قبلها انقسام الوصف العرضي إلى لازم وغير لازم، ويطلق عليه في اصطلاح المناطقة : العرض المفارق، وعرف اللازم بأنه: ما يمتنع انفكاكه عن الماهية، أي، وهو: خارج عنها، وقد مثل له ابن سينا بكون زوايا المثلث تساوي 180 درجة، فهو وصف عرضي خارج عن ماهية المثلث، لكنه لا ينفك عنها. ثم قسم اللازم إلى لازم للوجود، ولازم للماهية، والفرق بينهما: أن الثاني يلزم الماهية من حيث هي، لا باعتبار آخر، مثل لزوم الزوجية للأربعة، فلا تتصور الأربعة غير زوج، أما النوع الأول فيكون اللزوم فيه باعتبار الوجود الخارجي، كلزوم التحيز للإنسان، فلا يلزم التحيز لماهية الإنسان من حيث مفهومها، لكن يمتنع وجود الإنسان في الخارج دون التحيز، وكذا لزوم السواد للحبشي، ثم قسمه إلى لزوم بوسط، ولزوم بغير وسط، وعرف الوسط، وهو واضح. ثم إنه قسم اللازم إلى لازم بين وغير بين، وفيما عرفهما به إشكال: ذلك أن المعروف في كتب المناطقة تقسيم اللازم إلى: لازم بين، وهو: ما لا يحتاج إلى وسط، وهو على نوعين: - لازم بين بالمعنى الأخص، وهو: الذي يكفي في تصوره تصور ملزومه، وهو اللازم الذهني البين المعتبر في الدلالة الالتزامية. - لازم بين بالمعنى الأعم، وهو: الذي يكفي فيه تصور اللازم والملزوم للجزم بلزوم أحدهما للآخر، فلا يحتاج إلى وسط. اما اللازم غير البين: فهو الذي يحتاج إلى وسط، مثل: قولنا: العالم حادث؛ لأنه متغير. وقد نقل القطب عن الفخر الرازي القول بأن كل لزوم قريب هو بالمعنى الأخص، وفي كلامه ميل إلى ذلك، لكنه صرح في بعض المواضع بعكسه، فقال - في شرح عيون الحكمة (89/1) - : «نحن لا نقول العلم بالماهية موجب العلم بلازمها القريب، بل نقول: متى حصل تصور ماهية الملزوم وتصور ماهية اللازم القريب كان حضور هذين التصورين كافيا في جزم الذهن بإثبات أحدهما للآخر». وعلى كل حال: فصنيع المصنف في تفسير اللزوم البين موافق لصنيع بعض أهل الفن، ولا إشكال فيه، أما تفسيره اللزوم غير البين باللزوم البين بالمعنى الأعم، فهو موطن الإشكال الظاهر، وبهدا التفسير لا يبقى محل للزوم ذي الوسط، وإثبات اللزوم بالوسط متفق عليه، فتصور المثلث، وتصور الزوايا التي تساوي 180 درجة، لا يلزم منه العلم بلزوم هذه الحالة للمثلث إلا بواسطة البرهان الهندسي، ومع ذلك يمثل بهذا المثال على اللزوم عموما.

المنقذ من الزلل · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ١ · ص ٢٠٤