 فعل الله للممكنات، فقال رحما لله: اتفقوا على أن الإله سبحانه وتعالى عدل كريم، ليس بظالم ولا بخيل، ثم اختلفوا... وقال الأشاعرة: العدل هو التصرف لا في ملك الغير بغير إذنه، والظلم بإزائه، وهو: التصرف في ملك الغير بغير إذنه.
ويلزم على هذا: أن من ألقى متاعه في البحر، أو أحرقه بالنار، أو أعان به الكفار على المسلمين، أو قطاع الطريق على غيرهم - كان عدلا، وأن المضطر إذا تصرف في ملك غير المضطر بما يسد الرمق كان ظالما، وذلك باطل ضرورة.
قوله بمفايرة الفعل للممفعول:
من مخالفات المصنف في باب أفعال الله كذلك: رده لقول الأشعرية: إن الفعل هو المفعول، والخلق هو المخلوق، فليست أفعال الله تعالى أمورا وجودية قائمة به سبحانه.
ومن المتوقع أن يرد المصنف رحه الله هذا الأصل؛ لقوله بقيام الأفعال المتجددة بذات الله تعالى، فلا يستقيم مع ذلك أن تكون هي عين المفعولات.
وقد ناقش المصنف قول الأشعرية هذا ورده من وجوه، فقال رحمه الله: «اختلف القائلون بأن التكوين غير قائم به، فزعم الأشعري أنه نفس المكون، وعامة المعتزلة على أنه وراء المكون، ولكن اختلفوا في محله، فقال أبو الهذيل: إنه قائم بالمكون، وقال ابن الراوندي وبشر بن المعتمر: إنه لا في محل. والكل باطل، أما الأول فلوجوه...»2.
وبعد أن سرد هذه الوجوه ذكر أدلة هذا القول ورد عليها، مع تسميته إياها بالشبهات، وفي هذا دلالة على عمق مخالفته للأشعرية في هذه المسألة.