تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0179.png) سيما الكامل في ذاته وصفاته - لا بد أن يكون أولى من تركه، ولكن سبب الأولوية قد يكون حصول مصلحة للمريد أو دفع مفسدة عنه، فيكون المريد- والحالة هذه- ناقصا بذاته مستكملا بغيره، وهذا محال في حق الله تعالى، وقد يكون سبب الأولوية كون وجود الفعل في نفس الأمر خيرا من عدمه، والفعل - والحالة هذه - من آثار الكمال السابق، لا من المحصلات لكمال لاحق.

وبيان ذلك: أن من آثار كمال المريد، إذا كان كامل القدرة ، كامل العدل، كامل الإحسان، ليس بعاجز ولا ظالم ولا بخيل- أن يقصد وضع الأشياء في مواضعها، وهذا ضروري، فإذا كان وجود العالم في نفس الأمر خيرا من عدمه اقتضى عدل الرب -قككل الكامل القدرة - أن يقصد إيجاده.

ولا شك أن وجود العالم كان في نفس الأمر خيرا من عدمه، إما لذاته أو لاشتماله على حكم ومصالح، كاستدلال بعض العالم ببعضه على كمال قدرة خالقه، وكمال عدله وإحسانه، وكعلمه عز ول بآثار أسمائه الحسنى في الخارج، كما علمها في غير الخارج، (كنت كنزا مخفيا فأحيبت أن أعرف)، وهذه الحكمة لو لم يكن في وجود العالم غيرها كان ذلك كافيا في كون وجوده خيرا من عدمه، فكيف إذا كان مشتملا على حكم ومصالح لا يعلمها إلا هو، ومن شاء أن يظهره عليها من المصطفين من عباده ? هذا هو الحق المبين والصراط المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم، لا يحيد عنه غير المغضوب عليهم، أو الضالين.

أما المسائل التي ترتبت على قول الأشعرية بنفي التعليل، فمنها:

تفسير الحكمة:

فسر الأشعرية الحكمة تفسيرا يتسق مع نفي التعليل عن أفعال الله تعالى، ففسروها

المنقذ من الزلل · الجزء ١ · الصفحة ١٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ١ · ص ١٧٩