 فهل هذا إلا من الهوى المعمي المصم ?
وكيف نترك كتاب ربنا العربي المبين، وقد أنزل فيه: (اليوم اكملت لكم دينكم) ، لقول أعجمي حائك أو خمار أو فلاح كالحمار، أخذ عقيدته عن آخر مثله، لا عن برهان، بل اعتقدوا هم وآباؤهم أشياء ما أنزل الله بها من سلطان، فنسبتهم في ذلك الزمان كنسبة من رأينا من الزنادقة، حيث لم يستندوا في أديانهم إلا إلى أمثالهم، وإذا سألتهم عن مستندهم قالوا: هو الذوق، والوجدان، وهذا المستند مقدمة ضحك بها كبارهم على صغارهم، ومستكبروهم على مستضعفيهم، ويوم القيامة يتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا، ويقول الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا.
ثم كيف يظن بمن أرسل رحمة للعالمين، يبين للناس ما نزل إليهم؛ (لنآلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل)- أنه يقول: (إني تارك فيكم ما لن تضلوا إن تمسكتم به: كتاب الله)، ولم يبين لهم أن مراد ربهم باطن كلامه دون ظاهره?
إن إرساله - إذا - كلا إرساله، بل هو أضر من عدم إرساله، فإنه أوقعهم في الشك، حيث خاطبهم بظاهر لم يرده، وكلفهم بباطن يدركونه - في زعم هؤلاء- بعقولهم.
فإن قالوا: قد بين، فكذب وبهتان؛ لأن عليا عليهالئام لما قيل له: «هل عهد إليك نبي الله ل له شسيئا لم يعهده إلى الناس؟ قال : لا إلا ما في كتابي هذا، فأخرج كتابا من قراب سيفه، فإذا فيه: الموميون تكافا دماؤهم، وهمم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أذناهم، آلا لا يفتل فعن بكافر، ولا ذو عهد في عهده من أخدث حدنا تعلى نفمه، ومن أخدث حدن، او اوى مخدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)