تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0174.png) 184

وأما غير ذلك من الحجج المظلمة والمحدثات المضلة، وإن ادعى فيها محدثها أنها براهين، فلا يؤول لها كتاب ولا سنة، كالشبه المظلمة والمغالطات المنقولة عن الجهم بن صفوان وأتباعه، والمنقولة عن ابن سينا وأتباعه؛ لأنها ليست بضرورية، ولا منتهية إلى ضرورية، بدليل أنها لم تخطر ببال أحد قبلهم ممن خوطب بالكتاب والسنة، من الصحابة والتابعين، لا عربهم ولا عجمهم، ولذلك لم يستشكل سلمان الفارسي ولا صهيب الرومي ولا بلال الحبشي على النبي صلى الله علي وسلم ئا من هذه الكلمات.

بل ولا كانت تخطر ببال الجهم أيضا، إلا بعد أن ورد عليه ما يفسد عقيدته في معبوده، التي أخذها عن أمثاله، فتحيل إذ ذاك في رد ما يورد عليه؛ لئلا يتوهم فيه أنه متبع للهوى، كما نقل عن الجهم أنه خرج يوما إلى ظاهر البلد، فاجتمع بقوم، فقالوا: جئناك لنبحث معك، فترجع إلينا أو نتبعك، ثم قالوا له: هل تعرف موجودا لا هو داخل في موجود آخر ولا خارج عنه؟ أو ما هو معنى هذا القول.

فقال: لا.

فقالوا له: فبأي شيء تفرق بين معبودك وبين المعدوم?

فتحير في الجواب، فقال: أمهلوني، فأمهلوه فغاب على ما قيل ثلاثة أيام، ثم جاء إلى المكان الذي فارقهم فيه، فوجدهم، فقال: هل تعلمون أن لكم نفسا؟

فقالوا: نعم. فقال: إنها ليست بداخلة فيكم ولا خارجة عنكم، فبأي شيء تفرقون بينها وبين المعدوم? فسكتوا. فانظر كيف لم يخطر بباله هذا الأمر إلا في ثلاثة أيام، مع الجد والاجتهاد، ثم إن ابن سينا يدعي أنه ضروري، وأن من جهل هذا خارج عن دائرة الإنسان، داخل في دائرة البهائم، مع أن اكثر الخلق - من الفلاسفة وغيرهم - يخالفون في ذلك، ويقولون: إنها داخل البدن،

المنقذ من الزلل · الجزء ١ · الصفحة ١٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ١ · ص ١٧٤