 وغيره - لم يبق دليل عقلي يرد به ظاهر نصوص الكتاب والسنة.
ثم أكد على ذلك بلمز التأويلات التي أحدثها المتكلمون والفلاسفة وأمثالهم، بأنها لم تخطر في ذهن أحد من المخاطبين إلا بعد مائتي سنة من وقت الخطاب.
وللمصنف رحمه الله نص آخر أكثر صراحة في قضية التأويل، أورده بعد إثباته علو الله تعالى على عرشه، وغير ذلك من المسائل، ولظهور دلالة هذا النص على موقف المصنف رحمه الله من التأويل الكلامي، نكتفي بإيراده بغير تعليق عليه.
يقول رحمه الله: «والأصل في هذا كله - وأرجو أن يكون طريقا إلى إيقاظك، وردك إلى فطرتك، إن كنت خرجت عنها- أن تعلم أن الله عز ج لا يخاطبنا بكلام ويريد منا خلاف مدلوله المتبادر إلى أذهاننا منه، إلا إذا نصب عليه دليلا، وهذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين، يعرف ذلك المبتدئ في أصول الفقه، فضلا عن المنتهي.
فإذا خاطبنا بكلام وجب حمله على مدلوله المتبادر منه، ما لم يدل دليل نقلي على تأويله، فإن لم يوجد دليل نقلى، فإن اقتضت الضرورة المركوزة في فطر جميع من هو مقصود بذلك الخطاب- وهم كل الناس إلا من خصه الدليل كالمجانين - تخصيصه خصصناه، كقوله تعالى: (الله خالق كل شىء)، وإن اقتضت تأويله أولناه، كقوله على لسان بيه صلى الله علي وسلم الحجر الأسود يمين الله)، وكقوله: (إنين أجد نفس الرحمن ياتيني من قبل اليمن)3.