تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0172.png) يجوز أن يخاطبنا الله ع كل بخطاب، ويريد منا خلاف ما يتبادر إلى الذهن من ذلك الخطاب، إلا إذا نصب عليه دليلا.

والدليل الذي ينصبه عند إرادة المعنى الخفي في مثل هذا الباب ما هو إلا نص آخر لا يحتمل الكذب، أو ما يدركه المخاطب بفطرته؛ لئلا يقع في الضلال، أما شيء لا يقع في ذهن أحد إلا بعد مائتي سنة من وقت الخطاب، أو شيء يحتمل الصدق والكذب- فلا نؤول له كتاب ربنا، ولا سنة نبينا المتواترة، فيما يطلب منا العلم بأنه من الدين.

وإذا قيل: فإذا عملت بما تبادر إلى الذهن مع أن للخطاب محملا آخر من حيث الوضع، فأين العلم?

قلت: إذا خاطبنا الله عزوجل في هذا المعنى بخطاب، ولم ينصب على خلاف ما يتبادر إلى الذهن منه الدليل المذكور، كان ذلك دليلا قاطعا على إرادة ما تبادر إلى أذهاننا من خطابه، وإلا كان موقعا لنا في الجهالة والعمى، وتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا، بل هو ولينا مخرجنا من الظلمات إلى النور، (والذين كفروا أولياؤهم الطغوت يخرجونهم من آلنور إلى الظلمات أولأك أصحاب النار هم فيها خالدون )، والله يقول الحق، ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم»

ويلاحظ في هذا السياق أنه اشترط في الدليل العقلي الذي تؤول لأجله نصوص الكتاب والسنة: أن يكون بديهيا سابقا إلى ذهن المخاطبين بهذا الخطاب، فليس كل دليل عقلي يقبل في مقابلة ظاهر الكتاب والسنة، بل لو قيل: إن ظاهر نصوص الكتاب والسنة هو ما يسبق إلى الذهن الصحيح منها، مع اعتبار سياقها وقرائنها- كما هو تقرير ابن تيمية

المنقذ من الزلل · الجزء ١ · الصفحة ١٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ١ · ص ١٧٢