 178
أما طريقة الحوادث: فإنها متوقفة على: أن السكون أمر ثبوتي، وأن ما ثبت قدمه استحال عدمه، وعلى أن كل سكون فإنه يمكن زواله، وعلى امتناع حوادث لا أول لها، والجميع مظلم..
وأما طريقة الاختصاص: فإنها موقوفة على أن الجائز لا يتخصص إلا بمخصص خارج عن محله، ولكن لقائل أن يقول: ليس ذلك بشرط، فإنه يجوز أن يكون المخصص لأحد الجائزين هو الحقيقة التي قام بها ذلك الجائز؛ كما أن المخصص للمعدن بخواصه دون سائر الأجسام، والمخصص للنبات بخواصه ، والمخصص للحيوان بخواصه، هو حقائقها، وبالجملة فليست بخالية عن ظلمة.
وأما طريقة التركيب: فإنها موقوفة على أن التعين أمر ثبوتي، وهو ممنوع، وأن كل مركب ممكن، وهو ليس بجلي لما يأتي في العلم الكلي، بل هو دسيسة للزنادقة، فإن القائلين بذلك- وهم متأخرو الفلاسفة - يوقعون التركيب على خمسة أنواع:
أحدها: تركيب الموجود من الماهية والوجود.
وثانيها: تركيب الحقيقة من الأمور العامة، والخاصة؛ كالوجود العام، والوجوب الخاص.
وثالثها: تركيب الذات الموصوفة من الذات والصفات.
ورابعها: تركيب الذات القائمة بنفسها، المباينة لغيرها، المشار إليها من الجواهر المفردة، التي يقال: إن تلك الذات مركبة منها.
وخامسها: تركيبها من المادة والصورة، التي يقال: إنها مركبة منها.
ووجه كونه دسيسة: أن مقصودهم التوصل بذلك إلى نفي صفات واجب الوجود، معتقدين أنهم موحدون لذاته، فقالوا: هو منزه عن التركيب؛ لافتقار المركب إلى جزئه، أو إلى صفته، وهم يكفرون بذلك لنفيهم الصفات التي أثبتها لنفسه، وعلم بالضرورة ثبوتها له،