تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0168.png) 178

أما طريقة الحوادث: فإنها متوقفة على: أن السكون أمر ثبوتي، وأن ما ثبت قدمه استحال عدمه، وعلى أن كل سكون فإنه يمكن زواله، وعلى امتناع حوادث لا أول لها، والجميع مظلم..

وأما طريقة الاختصاص: فإنها موقوفة على أن الجائز لا يتخصص إلا بمخصص خارج عن محله، ولكن لقائل أن يقول: ليس ذلك بشرط، فإنه يجوز أن يكون المخصص لأحد الجائزين هو الحقيقة التي قام بها ذلك الجائز؛ كما أن المخصص للمعدن بخواصه دون سائر الأجسام، والمخصص للنبات بخواصه ، والمخصص للحيوان بخواصه، هو حقائقها، وبالجملة فليست بخالية عن ظلمة.

وأما طريقة التركيب: فإنها موقوفة على أن التعين أمر ثبوتي، وهو ممنوع، وأن كل مركب ممكن، وهو ليس بجلي لما يأتي في العلم الكلي، بل هو دسيسة للزنادقة، فإن القائلين بذلك- وهم متأخرو الفلاسفة - يوقعون التركيب على خمسة أنواع:

أحدها: تركيب الموجود من الماهية والوجود.

وثانيها: تركيب الحقيقة من الأمور العامة، والخاصة؛ كالوجود العام، والوجوب الخاص.

وثالثها: تركيب الذات الموصوفة من الذات والصفات.

ورابعها: تركيب الذات القائمة بنفسها، المباينة لغيرها، المشار إليها من الجواهر المفردة، التي يقال: إن تلك الذات مركبة منها.

وخامسها: تركيبها من المادة والصورة، التي يقال: إنها مركبة منها.

ووجه كونه دسيسة: أن مقصودهم التوصل بذلك إلى نفي صفات واجب الوجود، معتقدين أنهم موحدون لذاته، فقالوا: هو منزه عن التركيب؛ لافتقار المركب إلى جزئه، أو إلى صفته، وهم يكفرون بذلك لنفيهم الصفات التي أثبتها لنفسه، وعلم بالضرورة ثبوتها له،

المنقذ من الزلل · الجزء ١ · الصفحة ١٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ١ · ص ١٦٨