 الفلاسفة، ثم قال: وهذا كله سهل، ثم قالوا: (وكل مركب مفتقر، وكل مفتقر ممكن)، وهذا دسيسة خبيثة على الأغبياء الجهال الذين لا يعقلون؛ لينفوا بها الرب الكبير المتعال وهم لا يشعرون، فإنه إذا تقرر في أذهانهم في هذا العلم الكلي أن الموصوف بالصفة مفتقر، وأن المفتقر ممكن، ثم انتقلوا إلى العلم الإلهي، فنظروا في مسألة الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام...- خيل لهم أن إثبات الصفة لربهم يقتضي فقره وإمكانه، فينفوا عنه الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، وغير ذلك من الصفات، ولا يعلمون أنه إذا انتفت جميع الصفات، انتفت الذات، فإنه لا يمكن أن يوجد موجود بدون صفة، فيكفرون من حيث لا يشعرون، فضاعف الله العذاب على من قرر هذا الأصل، إن كان مات على كفره»1.
وأما المسائل المترتبة على مخالفة المصنف لهذا الأصل فهي كثيرة، وقد سبق بعضها، ومنها ميله رحمهالله لإثبات صفة الصورة
نقد المصنف المجمل لمسالك حدوث العالم عند الأشعرية :
إن كل مسلك من مسالك حدوث العالم يتوقف على عدد من الأصول والمسائل، وإن كنا قد تخيرنا أصلا واحدا من هذه الأصول في كل مسلك؛ طلبا للاختصار، فإن المصنف رحمه الله قد نقد هذه الأدلة، ونص على مخالفة جملة من أصولها المتوقفة عليها زيادة على ما ذكرنا.
فقد أورد رحمهالله هذه المسالك الثلاثة، ثم قال: «واعلم: أن علماء المسلمين - ممن ذم علم الكلام - عابوا هذه الطرق على المتكلمين، لتوقفها على مقدمات مظلمة، والبراهين يجب أن تكون مقدماتها جلية: