 إلى إثباته، وإن كان صفة نقص كان منافيا، فيضطر القلب السليم إلى نفيه؛ لاستحالة نفي لازم الشيء عنه وإثبات منافيه له».
الأصل الثالث: أن كل مركب ممكن:
أهمية هذا الأصل:
قرر الأشاعرة في المسلك الثالث من مسالك حدوث العالم أن كل ما سوى الله تعالى ممكن، وبيان ذلك: أن ما سوى الله تعالى لو فرض ممكنا فذاك، ولو فرض واجبا لزم وجود واجبين، ولا بد أن يفارق أحدهما الآخر بتعينه وتشخصه، فيكون كل واحد منهما مركبا من الوجوب الذاتي الذي حصلت به المشاركة، ومن التعين الذي به حصلت المباينة، وكل مركب مفتقر إلى أجزائه، فكل مركب ممكن، وكل ممكن حادث.
وأصل الاستدلال بالتركيب، والحكم باقتضائه الافتقار والحدوث مأخوذ عن الفلاسفة، ومفصل في كلام ابن سينا وغيره، ولكن أخذ به المتكلمون، واعتمدوا عليه في كثير من المسائل، حتى وصفه الرازي بقوله: «وأما المقدمة الثانية - وهي مقدمة الوجوب والإمكان - فهذه المقدمة في غاية الشرف والعلو، وهي غاية عقول العقلاء».
وقد رتب الأشاعرة على مسألة التركيب عقائد كثيرة، مثل نفي علو الله على العرش، وقد تقدم، ومنها نفي التجسيم وقد تقدم كذلك، وضمنوا ذلك نفي الصفات الخبرية، مثل اليد، والوجه، والعين، وغيرها.
موقف المصنف من هذا الأصل:
احتد المصنف رحه الله في رد دليل هذا الدليل أيضا، فذكر أنواع التركيب الخمسة عند