
أجيب: قد يختلفون في ذلك؛ فإن الهوى يضل عن سبيل الله، ويعمي ويصم، فقد عبد الصنم المتخذ من الحلاوة من إذا جاع أكله، وكانت لهم عقول وأي عقول! ولكن كادها باريها.
بل جاوز ذلك حتى قال: «والحق: أنه إن فسرت الجهة بطرف مأخذ الإشارة، فلا جهة أصلا؛ لعدم تناهي الأبعاد وثبوت الخلاء، وإن فسرت بما إليه يتوجه الطالب لحاجته عند الاضطرار بقلبه، أو بوجهه، فقد قال العليم الخبير : (الرحمن على العرش استوى)، و(اليه يصعد الكلم الطيب)، و(يدبر الأمرمنن السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه) [السجدة:5]، والمنكر كافر.
وأخبر موسى قومه بذلك حقيقة، وإلا لما قال فرعون: (ياهامن ابن لى صرحا لعلى أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلك إلكه موسى).
ومن المسائل المتعلقة بهذا الأصل أيضا: الموقف من التجسيم، فالمصنف رحمه الله ينكر أن يطلق على الله تعالى لفظ الجسم، ولكنه يفصل في المعاني التي تحتملها كلمة الجسمية، فلا ينفي سائر هذه المعاني بإطلاق، بل يثبت المعاني الصحيحة، وينفي المعاني الباطلة.
وقد تناول بالرد أدلة الفريقين المتنازعين في التجسيم، ثم قال: «فإذا كانت - يا أخي حجج الفريقين التي يعتمدون عليها ما قد وقفت عليه، وليس فيها ضروري، ولا ما ينتهي إلى ضروري، فكيف ترضى لنفسك أن تقلدهم في أمر دينك؟! وما لي لا أتبع صراط ربي المستقيم ?! وكيف أتبع السبل فتفرق بي عن سبيله?!
فالصواب - والله المستعان - : الاقتصار على ما جاء عن الله على لسان رسول الله، وأما ما سوى ذلك فإن كان صفة كمال كان لازما لما يفهم من كلام الله، فيضطر القلب السليم