تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0164.png)

كما خالف المصنف أصل هذه المسألة الذي بنيت عليه، ألا وهو تركب الجسم من الجواهر الفردة المتماثآلة، فقال رحمالله: وذهب المتكلمون - غير أبي الحسين- إلى أن الأجسام البسيطة مركبة من أجزاء لا تتجزأ، لا فعلا ولا فرضا ولا وهما، وسموا تلك الأجزاء بالجواهر الفردة، ثم اختلفوا، فزعم النظام: أن تلك الأجزاء غير متناهية، وزعم غيره: أنها متناهية، وتوقف أبو الحسين في الجزء الذي لا يتجزأ، والكل باطل؛ الوجوه..»1.

مماترتب على مخالفة المصنف لهذا الأصل:

إن استواء الأجسام في الماهية فرع عن تقسيم الأشاعرة الموجودات بالتقسيم المتقدم ذكره، وقد خلصوا من هذا التقسيم وما تلاه من قضايا إلى إثبات حدوث الموجودات المتحيزة، وهي الجواهر.

وقد ترتب على هذا عندهم نفي صفة العلو عن الله تعالى؛ لأنها يلزم عنها التحيز، الذي هو خصيصة الجوهر، كما تقدم.

والمصنف رحمه لله يخالفهم في هذه المسألة أشد المخالفة، وقد أطال في إثبات هذه الصفة، والرد على أدلة نفاتها، حتى جعلها ضرورية بديهية، فقال بعد أن ذكر التقديرات الباطلة لوجود الله تعالى داخل العالم أو خارجه، أو لا خارجه ولا داخله: «وجميع هذه التقادير باطلة، ومعتقدها مخالف لما علم كونه من الدين بالضرورة، فتعين أن يكون على العرش، (إله يصعد الكلم الطيب)، مباينا للعالم.

فإن قيل: إن العقلاء لا يختلفون فيما يثبت بالبديهة، وعامة العقلاء على أن الله تعالى منزه عن الجهة، فكيف تكون بديهية ?

المنقذ من الزلل · الجزء ١ · الصفحة ١٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ١ · ص ١٦٤