 متحيز، أو حال فيه، أو لا متحيز ولا حال فيه، والثالث: هو الله عز وجل، والثاني: العرض، والأول: إن انقسم فهو الجسم، وإلا فهو الجوهر الفرد.
وقد قرر الأشاعرة في المسلك الثاني من مسالك حدوث العالم: أن الجواهر الفردة متماثلة، وأن الأجسام مؤلفة من الجواهر الفردة، فهي متماثلة في الحقيقة والماهية كذلك.
ثم قرروا بناء على هذا أنه لا يجوز اختصاص شيء من هذه الأجسام بمقدار أو زمان أو مكان أو شيء من الأعراض لماهيته المخصوصة، فلا بد من مخصص خصصه ببعض ما يجوز عليه من المتقابلات، فإذا احتاج إلى مخصص ومرجح كان حادثا، وقد سبق معنا في القسم الدراسي بيان أهمية هذه المسألة من كلام الرازي، فلا نعيد بذكره ههنا.
موقف المصنف من هذا الأصل:
خالف المصنف رحمةالله هذا الأصل، وحكم بسقوطه عن الاعتبار، فقال رحمة الله: «المسألة الثانية : الأجسام مختلفة بالحقيقة: ووافق على ذلك النظام وابن سينا، وكل من قال بالأجناس والفصول؛ فإن الأنواع عندهم مختلفة بالحقيقة، وإن اشتركت في بعض الذاتيات.
وزعم قوم لا خلاق لهم أن السماء بما فيها، والنار، والهواء، والماء، والأرض، والمعدن بأنواعه، والنبات والحيوان بأنواعها حقيقة واحدة، وأن الاختلاف بين السماء والأرض وغيرها إنما هو بالصفات والأحوال والعوارض، فالذهب عين الفضة، والإنسان عين الحيوان، والسماء عين الأرض.
وهذا القول لسخافته لا يحتاج إلى إبطال، إلا أنا نبه عليه ...»(2، وقد سبق تفصيل الكلام في هذه المسألة.