
الخامس: لو كانت العبادة إيمانا لصح قول القائل: الجنب منهي عن الإيمان، ومفسد الصوم والصلاة مفسد للإيمان، وذلك كله باطل.
ومبنى هذه الأوجه على معنى حمل الإيمان على الأعمال عند القائلين به، والقائلون بأن الأعمال من الإيمان لا يطلقون أن الجنب منهي عن الإيمان ونحو ذلك، بل يقولون: إن هذه الأعمال شعب وأجزاء من الإيمان، ولا يلزم من الحكم على بعض الأجزاء بحكم الحكم به على جميع الأجزاء، فلو انتفى بعض الإيمان لم يلزم انتفاء حقيقته، إلا أن يكون هذا المنتفي مما تزول الحقيقة بزواله.
يقول الخطابي رحمهالله: الإيمان الشرعي اسم لمعنى ذي شعب وأجزاء له أعلى وأدنى، فالاسم يتعلق ببعضها كما يتعلق بكلها، والحقيقة تقتضي جميع شعبها وتستوفي جملة أجزائها، كالصلاة الشرعية لها شعب وأجزاء، والاسم يتعلق ببعضها كما يتعلق بكلها، والحقيقة تقتضي جميع أجزائها وتستوفيها
فيتضح من هذا أن أقوى ما احتج به المصنف رحمه الله هو حديث جبريل، ثم الاستدلال بالمعنى اللغوي، أما بقية الأوجه فلعله ذكرها استئناسا لا اعتمادا.
هذا آخر القسم الدراسي، ويليه القسم التحقيقي، والحمد لله رب العالمين.