تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0155.png) إن كان الحديث صحيحا في نفس الأمر - هو الأول»، وهذا الاستدراك الذي استدركه المصنف رحمهالله ليس تشككا منه في صحة الحديث، فالحديث وارد في الصحيح كما سبق تخريجه، ولكنه بناء على أن حديث الآحاد لا يوجب العلم بمجرده، وإنما يوجب الظن، وهي مسألة معروفة في كتب الأصول

ثم إنه رحمهالله أيد هذا الاستدلال العمدة بوجوه نقلية خمسة، وهي:

الأول: قال رحهالله: «قوله تعالى: (الذين امنوا ولم يلبسوا إيمالنهم بظلم)، وقوله تعالى: (إن الذين امنوا وعملوا الصااحات )، فإنه لو كانت الطاعة داخلة فيه لكان تقييده بها تكريرا، وبالمعصية نقضا، ولا تكرير ولا نقض في القرآن».

أما التكرير فليس المراد به ما عرف وجوده في القرآن من تثنية العبر والمواعظ وتكريرها، بل المراد به: التكرار بلا فائدة زائدة، فمراده: أنه لو كانت الأعمال الصالحة إيمانا لكان المعنى: إن الذين آمنوا وآمنوا، وهذا تكرير.

وأما النقض فالمراد به نقض المعنى الأول وإفساده، كأن يعمم حكما على أفراد، ثم ينفي هذا الحكم عن بعض من دخل في العموم الأول، فيكون ذلك نقضا للعموم الأول، فمراد المصنف: أنه لو كان ترك المعاصي داخلا في الإيمان، لكان تقييد الإيمان به نقضا.

وقد تبع المصنف رحمه الله في هذا الوجه الفخر الرازي في محصله، فقد قال: «لنا أن هذه الطاعات لو كانت جزءا من مسمى الإيمان شرعا لكان تقييد الإيمان بالطاعة تكريرا، وبالمعصية نقضا، لكنه باطل لقوله تعالى: ( إن الذين امنوا وعملوا الصلحات)،

المنقذ من الزلل · الجزء ١ · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ١ · ص ١٥٥