 فالمعرفة شرط لكون الإقرار اللساني إيمانا، لا أنها داخلة في مسمى الإيمان، وهو قول غيلان بن مسلم الدمشقي والفضل الرقاشي وإن كان الكعبي قد أنكر كونه قولا لغيلان»)، فقد نص على مخالفة مذهب ابن كلاب لهذا المذهب المنسوب له، وذكره منسوبا لغيره.
وفي طرف ثالث: ينسب الآمدي لابن كلاب القول بأن الإيمان إنما هو القول والمعرفة، فيقول: «ومنهم من قال: الإيمان هو الإقرار باللسان، والمعرفة، وهو مذهب الغيلانية، وهو أيضا محكي عن أبى حنيفة، وعبد الله بن سعيد بن كلاب»2).
وبهذا تتعدد المذاهب المنسوبة لابن كلاب، ولأصحاب الرأي الأول السبق الزمني، والاختصاص بمحل البحث في الفرق والمقالات، فالنفس إلى ترجيح قولهم - من غير جزم - أميل، والله أعلم.
المذهب الخامس: الإيمان هو المعرفة:
وهو المذهب المعروف عن الجهم بن صفوان، ونسبته إليه ثابتة في الكتب المتقدمة، يقول البلخي: «فقال جهم فيما حكي عنه: إن الإيمان هو المعرفة بالله وبرسله وبجميع ما جاء من عند الله ز وجل فقط، وإن ما سوى المعرفة من الإقرار باللسان، والخضوع بالقلب، والمحبة لله ولرسله، والتعظيم لهما، والخوف منهما، والعمل بالجوارح.. فليس بإيمان.
المسألة الثانية: شرح أدلة المصنف رحمةالله:
إن أول ما استدل به المصنف رحمه الله هو حديث جبريل المشهور، وبين وجه الاستدلال منه بقوله: «جعل الإسلام اسما لما ظهر من الأعمال، وجعل الإيمان اسما لما بطن من الاعتقاد، وجماعهما: الدين، وقد جعل هذا الدليل هو العمدة بقوله: «والحق-