
وممن وافق عبد القاهر على هذه النسبة: أبو المعين النسفي، فقد قال رعمة لله: ومن الناس من يقول إن الإيمان يكون باللسان فحسب، وإليه كان يذهب الرقاشي، وعبد الله بن سعيد القطان، والكرامية، غير أنهم اختلفوا فيما بينهم... وكذا عبد الله بن سعيد القطان، كان يقول: الإيمان هو الإقرار إذا كان مقرونا بالمعرفة والتصديق، ولا يكون القول عنده إيمانا بلا معرفة ولا تصديق، وإذا اقترن القول بهما كان القول هو الإيمان لا هما».
وممن أقر بهذه النسبة من المحققين: السعد التفتازاني، وعبارته جازمة بثبوت هذه النسبة، فقد قال: وصرح - أي: ابن كلاب - أن الإقرار الخالي عن المعرفة والتصديق لا يكون إيمانا، وعند اقترانه بهما يكون الإيمان هو الإقرار فقط
وقد خالف بعض العلماء في نسبة هذا المذهب لابن كلاب، بل ينصون على موافقته لمذهب أهل الحديث، فمن ذلك قول الرازي في تفسيره: «وأما أهل الحديث فذكروا وجهين: الأول: أن المعرفة إيمان كامل وهو الأصل، ثم بعد ذلك كل طاعة إيمان على حدة، وهذه الطاعات لا يكون شيء منها إيمانا إلا إذا كانت مرتبة على الأصل الذي هو المعرفة، وزعموا أن الجحود وإنكار القلب كفر، ثم كل معصية بعده كفر على حدة، ولم يجعلوا شيئا من الطاعات إيمانا ما لم توجد المعرفة والإقرار، ولا شيئا من المعاصي كفرا ما لم يوجد الجحود والإنكار؛ لأن الفرع لا يحصل بدون ما هو أصله، وهو قول عبد الله بن سعيد بن كلاب»(3).
ثم قال الرازي: «الفرقة الرابعة: الذين قالوا: الإيمان هو الإقرار باللسان فقط وهم فريقان: الأول: أن الإقرار باللسان هو الإيمان فقط، لكن شرط كونه إيمانا حصول المعرفة في القلب،