 بعد الردة إيمانا، وزعموا أن تكرير الإقرار ليس بإيمان».
ولم أر هذا التفصيل الذي حكاه البغدادي عند أكثر من نقل مذهب الكرامية(2، وليس بحضرتنا ما يمكن الرجوع إليه من كتبهم، فالله أعلم بصحة هذا القول عنهم.
وقد زاد الشهرستان تفصيلا مهما في مذهب الكرامية في المنافقين، فقال: «وفرقوا بين تسمية المؤمن مؤمنا فيما يرجع إلى أحكام الظاهر والتكليف، وفيما يرجع إلى أحكام الآخرة والجزاء، فالمنافق عندهم: مؤمن في الدنيا على الحقيقة، مستحق للعقاب الأبدي في الآخرة»2).
ثم إن المصنف رحمه الله نسب الموافقة على هذا المذهب، مع القول بأن الاعتقاد شرط في الإيمان، لعبد الله بن سعيد بن القطان، وهو شيخ الأشعري، المعروف بابن كلاب.
ومعنى القول الذي نسبه المصنف رحمه الله لابن كلاب: أن ماهية الإيمان هي الإقرار، ولكن لا يصح هذا الإقرار إلا بشرط كونه مقرونا بالاعتقاد، فالاعتقاد شرط في الإيمان خارج عن ماهيته.
وقد نسب هذا المذهب إلى ابن كلاب: عبد القاهر البغدادي، فقال في أصول الدين: وكان عبد الله بن سعيد يقول: إن الإيمان هو الإقرار بالله عز جل وبكتبه وبرسله إذا كان ذلك عن معرفة وتصديق بالقلب، فإن خلا الإقرار عن المعرفة بصحته لم يكن إيمانا.