 قوله: (الذين يقيمون الملوة ومما رزقنهم ينفقون) ، فجعل الأعمال كلها إيمانا، وكما نطق به حديث أبي هريرة، وقالوا: إن الإيمان قول، وعمل، وعقيدة. وأما موافقة بعض المعتزلة على هذا المذهب فلعل المراد به الموافقة على جعل الأعمال من الإيمان، وهو من مذهب المعتزلة كما سبق، والفرق بين مذهب المعتزلة والسلف أن المعتزلة يحكمون بخروج صاحب الكبيرة من الإيمان، ويجعلونه في منزلة بين المنزلتين، أما السلف فلا يكفرون صاحب الكبيرة، مع أنهم يرون الأعمال من صميم الإيمان.
المذهب الرابع: الإيمان هو مجرد الإقرار باللسان:
ونسب المصنف رحمه الله هذا القول إلى الكرامية وبعض المرجئة، وهي نسبة مسلمة مشتهرة عنهم في كتب المقالات، يقول الأشعري رحمه اله: «والفرقة الثانية عشرة من المرجئة: الكرامية، أصحاب محمد بن كرام، يزعمون أن الإيمان هو الإقرار والتصديق باللسان دون القلب، وأنكروا أن تكون معرفة القلب أو شيء غير التصديق باللسان إيمانا، وزعموا أن المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم انوا مؤمنين على الحقيقة، وزعموا أن الكفر بالله هو الجحود والإنكار له باللسان.
وقد نسب البغدادي إلى الكرامية قولا أشد شناعة مما عرف عنهم، فقال: وزعمت الكرامية: أن الإيمان إقرار فرد، وهو قول الخلائق: بلى، في الذر الأول، حين قال الله تعالى لهم: (ألست بربكم قالوا بل )، وزعموا أن ذلك القول باق في كل من قاله مع سكوته وخرسه إلى القيامة، لا يبطل عنه إلا بالردة، فإذا ارتد ثم أقر ثانيا كان إقراره الأول