
153 رأي ابن سينا، كما اتضح من سابق النقل عنه، وكما يأتي في هذا الكتاب، ولا يلزم من الاشتراك في جزء الماهية الاشتراك في تمامها، وإلا للزم تماثل كل ما دخل تحت جنس، ولبطل تعريف الجنس بأنه المقول على كثيرين مختلفين بالحقائق في جواب ما هو?
- أن الجسمية صفة عارضة للماهية، فهي من اللوازم الخارجية للماهية، وليست من حقيقتها، وهذا هو رأي المصنف رحمهالله، كما هو مقرر في هذا الكتاب.
فالمقصود: أنه لا مدخل للكلام عن الحلول والاتحاد في المفاهيم الكلية الذهنية، ولو أجري هذا التقسيم في سائر الذهنيات من الماهيات وغيرها لأبطل كثيرا من مقررات العقول، والله أعلم.
ولأجل ما في القول بتماثآل الأجسام من الإشكال فقد خالفه المصنف رحمهالله، ووافق قول الحكماء مع شدة حنقه عليهم، وخالفه من قبله الآمدي، فقال في أبكار الأفكار: «فإن قيل: ما ذكرتموه وإن دل على إبطال مأخذ القائلين بالاختلاف، فما دليلكم في التماثآل والتجانس؟
فلئن قلتم: دليل التماثآل اشتراك جميع الجواهر في صفات نفس الجوهر، وهى التحيز، وقبول الأعراض، والقيام بنفسه.
فنقول: وما المانع من كون الجواهر مختلفة بذواتها، وإن اشتركت فيما ذكرتموه من الصفات؛ فإنه لا مانع من اشتراك المختلفات في عوارض عامة لها، وإنما يثبت كون ما ذكرتموه من صفات نفس الجواهر أن لو لم تكن الجواهر مختلفة، وهذه أعراض عامة لها، وإنما يمتنع كون الجواهر مختلفة، وأن هذه أعراض عامة لها أن لو كانت هذه الصفات من صفات نفس الجوهر؛ وهو دور ممتنع.
واعلم أن طرق أهل الحق في إثبات المجانسة، وإن اختلفت عباراتها؛ فكلها آيلة إلى ما ذكر، وما قيل عليه من الإشكال؛ فلازم لا مخلص منه، إلا بأن يقال: نحن لا نعني بتجانس