تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0142.png) ومختلفة بالأعراض الحالة، وذلك لا يقدح في قولنا.

وأما القسم الرابع: وهو أن تكون الحجمية والتحيز حالا في ذلك الاعتبار، وصفة لها، فذلك محال؛ لأن الحجمية والتحيز مفهومات مختصة بالحيز والمكان والجهة، فتلك الاعتبارات إن كانت مختصة بالحيز والجهة، كانت تلك الاعتبارات أيضا أجساما.

وإن لم تكن مختصة بالحيز والجهة، امتنع حلول الجسمية فيه؛ لأن حلول ما يجب كونه مختصا بالمكان والجهة في شيء يمتنع كونه مختصا بالمكان والجهة محال في بديهة العقل، فهذا أقصى ما يمكن أن يقال: في هذا الباب. والله أعلم».

ويلاحظ هنا أن الرازي رحمالله قد قسم مفهوم الجسم: إلى الجسمية من جهة، وإلى بقية الاعتبارات من جهة أخرى، ومعلوم أن مما يغاير الجسمية : الماهية النوعية، والتعين والتشخص، فزيد مثلا فيه ماهية الإنسانية، وفيه تعينه وتشخصه، وفيه الجسمية والحجمية، ورأي الرازي رحمه لله يعتبر هذه الجسمية هي تمام الماهية فقط، أما الماهية النوعية، وسائر المشخصات فليست إلا عوارض خارجة عن الماهية.

ويستدل على رأيه بقسمة عقلية، يبطل سائر أقسامها فيبطل المقسم، وإبطال هذه الأقسام يدور على أمر واحد، وهو استحالة حلول الجسمية في هذه الاعتبارات، والجواب عن ذلك: بأن هذه المفهومات إنما هي أمور ذهنية اعتبارية، وليست ذوات ولا صفات متمايزة يحل بعضها في بعض، فلا يجري فيها ما قرره الرازي رحمهاله.

فليست الجسمية عند من يقول بتغاير الأجسام حالة في ماهية الإنسان مثلا، فقد اختلف منكرو تماثآل الأجسام في الصلة بين الجسمية وبين ماهية الإنسان = مثلا - على رأيين:

5 أن الجسمية جزء من ماهية الإنسان، فالجسم جنس عال للإنسان، فهو ذاتي له، وهذا

المنقذ من الزلل · الجزء ١ · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ١ · ص ١٤٢