
ثم ذكر المصنف رحه الله دليلا للقائلين بتساوي الأجسام في الماهية، وهو اشتراك الأجسام في كونها أجساما، فلا بد من اشتراك مورد القسمة، وهذا هو الدليل الذي استدل به الطوسي كما سبق، ولا يدل على تساوي الأجسام في الماهية، بل في مجرد الجسمية، وقد اعتمد المصنف في إبطاله على هذا، كما سبق.
ثم ذكر لهم دليلين متقاريين، الأول منهما: التباس الأجسام ببعض عند استواء الأعراض، وأجاب عنه بالمنع، والثاني: أنها بأسرها متساوية في قبول الأعراض، وقد أجاب عنه بالمنع أولا، ثم أجاب على التسليم بأن استواءها في قبول الأعراض لا يلزم منه اتفاقها في الماهية.
وهذان الدليلان قريبان مما سبق نقله عن البغدادي من الاستدلال بانقلاب الأجسام بعضها إلى بعض، والجواب على تقدير التسليم قريب مما أجاب به ابن سينا من أن الاشتراك في الصفات لا يلزم منه الاشتراك في الحقائق، وقد ضعف الرازي هذين الدليلين في المحصل بمثل ما أجاب به المصنف رحمة الله(1).
وتتميما للفائدة نذكر ما اعتمد عليه الرازي في هذه المسألة من الأدلة، فقد اعتمد في «الأربعين في أصول الدين» دليلا وصفه بأنه: «أجود ما يمكن أن يقال في هذا الباب»، وهو دلالة اشتراك الأقسام في مورد القسمة على استوائها في تمام الماهية، وهو دليل غير قوي، وقد أجاب عنه المصنف ههنا، وأجاب عنه القرافي في «شرح الأربعين في أصول الدين» بجواب آخر(2، ومن المفارقات أن الفخر رحمه له قد ضعف هذا الدليل بعين ما